بين الهوية والانفتاح: حوار مغربي معاصر بقلم: أميمة عابيدي عن جريدة تارودانت بريس 24 taroudant press

بين الهوية والانفتاح: حوار مغربي معاصر بقلم: أميمة عابيدي عن جريدة تارودانت بريس 24 taroudant press

 بين الهوية والانفتاح: حوار مغربي معاصر

بقلم: أميمة عابيدي

عن جريدة تارودانت بريس 24 taroudant press

الأصيل والحقّ

بين التشبّع بالثقافة المغربية والانفتاح على العالم، ومخاوف الانغلاق والشوفينيّة، يدندن النقاش العمومي في الشهور والسنوات الماضية بين مبشّر بهوية خالصة متميّزة عن المشرق والغرب، ومنبّه إلى أن “المعاصرة” هي المعيار الحاسم، ومخوّف من “الهويات المتخيّلة” التي تصرف الانتباه عن مطبّات الحاضر.


وليست معاني هذا النقاش مُحدثَة، بل يجد القارئ أصولها الحديثة في المشهد الثقافي المغربي منذ النصف الأول من القرن العشرين، بين “الإنسية المغربية” و”الوطنية المغربية” والانتماء “العصريّ” لـ”الأمة المغربية”. ورغم ضرورة الوعي التاريخي، يحذّر مثقفون مغاربة من أن تصير تصوّرات له مبرّرا للانغلاق، أو الاستشراق المعكوس في رؤية ثقافة الأجداد واستعمالها فلكلوريّا، أو حتى التبرير للعنصرية والتمييز والاستبداد.


المعاصرة والهوية

في تحليل لا يقتصر على المغرب فقط، فرّق الأكاديمي المتخصص في المنطق وفلسفة اللغة طه عبد الرحمن، في كتابه “سؤال السيرة الفلسفية”، بين “الفلسفة الحقّة” و”الفلسفة الأصيلة”، لأن “الحق” أخصُّ من “الأصيل”، فـ”كل حق أصيل، وليس كل أصيل حقّا”.


التمييز بين هذين المفهومين في سياق تاريخ وثقافة المملكة يرد في كتاب للمؤرخ عبد الله العروي حاور فيه نفسه سنة 2016، عنوانه “استبانة”، نقل فيه جزءا من الوعي الوطني لمغاربة متعلّمين تعليما عصريّا فضلا عن معارفهم “المغربية”، وكانوا يتساءلَون: “كنا نقول: لماذا لا يرى هؤلاء الباحثون الفرنسيون أن هذه العادات والأعراف ظهرت في ظروف معيّنة واستقرّت لدوافع طارئة تشبه إلى حدّ ما المعروف في مجتمعاتهم قبل مائة أو ألف سنة، وأنها ستتراجع وتتلاشى لا محالة يوما ما. لا، قرّروا وأكّدوا: هذا هو المغربي، هكذا كان وهكذا سيظل إلى أن ينقرض معنويا ثم ماديا، وبالتالي من واجب المسؤولين في إدارة الحماية الدفاع عن هذه الثقافة الأصيلة ومقاومة من يعاديها ويدعو إلى اجتثاثها من المغاربة الشبّان، لاسيما أنها تجلب السيّاح”.


وأضاف كاتب “الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية”: “كان عدد من الباحثين من أجناس مختلفة يؤكّدون أن الحفاظ على التقاليد المغربية جزء من الحفاظ على هوية المغرب”.


الكلمات المفتاحية: الهوية المغربية، الانفتاح، الثقافة، الفلسفة، الوطنية المغربية.