البنوك المغربية تواصل دعم الاقتصاد رغم ضغوط أسعار الفائدة خلال النصف الأول من 2026

البنوك المغربية تواصل دعم الاقتصاد رغم ضغوط أسعار الفائدة خلال النصف الأول من 2026

 تارودانت بريس – متابعة: كشفت النتائج المالية للبنوك المغربية السبعة المدرجة في بورصة الدار البيضاء عن استمرار توسع النشاط البنكي خلال النصف الأول من سنة 2026، في وقت واصلت فيه أسعار الفائدة المرتفعة الضغط على مداخيل أنشطة السوق، ما حد من النمو الإجمالي للناتج البنكي الصافي.

وبلغ الناتج البنكي الصافي المجمع للمؤسسات السبع حوالي 49.8 مليارات درهم عند نهاية يونيو الماضي، بزيادة سنوية محدودة بلغت 1.5 في المائة.

غير أن هذا التطور يخفي تباينا واضحا بين بداية السنة والفصل الثاني، إذ تراجع الناتج البنكي الصافي بنسبة 4.4 في المائة خلال الفصل الأول، في أول انخفاض من هذا النوع منذ بداية 2021، قبل أن يسجل انتعاشا قويا خلال الفصل الثاني، مرتفعا بنسبة 7.1 في المائة.

أنشطة السوق تضغط على النتائج

ويرتبط جانب مهم من هذا الضغط بتطور أنشطة السوق، التي تأثرت بارتفاع أسعار الفائدة، في ظل ارتفاع حاجيات الخزينة العامة إلى التمويل وما نتج عنه من ضغوط على السوق المحلية.

كما ساهمت عمليات مهمة لجمع الأموال خلال الأشهر الأولى من السنة في التأثير على مداخيل عدد من البنوك، رغم التحسن الذي عرفته مجموعة من المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة ذاتها.

في المقابل، استفاد النشاط البنكي من استمرار التضخم في مستويات منخفضة، إذ بقي دون 2 في المائة، إلى جانب تحسن الموسم الفلاحي مقارنة بالسنة الماضية، مستفيدا من الظروف المناخية الملائمة.

كما ساهمت الدينامية التي يشهدها قطاعا البناء والعقار، خاصة بفعل الأوراش والاستثمارات المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030، في دعم النشاط، فضلا عن الأداء الجيد لفرع التأمين على الحياة وارتفاع أسعار المعادن.

ويكتسي أداء البنوك أهمية خاصة بالنسبة إلى السوق المالية المغربية، بالنظر إلى أن البنوك السبعة تمثل حوالي 26 في المائة من إجمالي مداخيل الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء.

التجاري وفا بنك في الصدارة

وعلى مستوى النتائج الفردية، واصلت مجموعة التجاري وفا بنك تصدرها بفارق كبير، بعدما بلغ ناتجها البنكي الصافي 18.4 مليارات درهم، مسجلا نموا بنسبة 4 في المائة.

وجاء البنك المركزي الشعبي في المرتبة الثانية بناتج بنكي صافٍ بلغ نحو 13.5 مليارات درهم، غير أنه سجل تراجعا بنسبة 3.2 في المائة، وهو انخفاض كان له تأثير واضح على الأداء الإجمالي للقطاع بالنظر إلى الوزن الكبير للمجموعة.

أما بنك أفريقيا، فحقق ناتجا بنكيا صافيا في حدود 10.5 مليارات درهم، بزيادة بلغت 1.5 في المائة.

وفي صف المؤسسات الأصغر حجما، سجل مصرف المغرب أقوى نمو، بنسبة 7.8 في المائة، ليصل ناتجه البنكي الصافي إلى نحو 1.9 مليارات درهم، متبوعا بـسي إف جي بنك بنسبة 6 في المائة، ثم القرض العقاري والسياحي (سياش) بنسبة 2.8 في المائة، والبنك المغربي للتجارة والصناعة بنسبة 1 في المائة.

القروض تتجاوز 1300 مليار درهم

ورغم الضغوط التي طالت بعض أنشطة السوق، أظهرت المؤشرات التشغيلية استمرار توسع النشاط البنكي الأساسي.

وأنهت ستة بنوك من أصل سبعة النصف الأول من السنة بأداء إيجابي، في حين كان البنك المركزي الشعبي المؤسسة الوحيدة التي سجلت تراجعا.

وبلغ الرصيد المجمع للقروض الممنوحة من البنوك السبعة أكثر من 1300 مليار درهم عند نهاية يونيو، مقابل حوالي 1235 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

ويعكس هذا التطور استمرار الطلب على التمويل من طرف المقاولات والأسر، رغم استمرار تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة نسبيا.

وتصدر التجاري وفا بنك قائمة المؤسسات من حيث حجم القروض، بأكثر من 464 مليار درهم، يليه البنك المركزي الشعبي بحوالي 338 مليار درهم، ثم بنك أفريقيا بأكثر من 243 مليار درهم.

وتوزعت هذه التمويلات بين قروض التجهيز والتمويل العقاري وتمويل الخزينة بالنسبة إلى المقاولات، إلى جانب قروض الاستهلاك والسكن الموجهة للأسر.

وسجل القرض العقاري والسياحي أقوى نمو نسبي في رصيد القروض، بعدما ارتفع من 92.9 مليارات درهم إلى حوالي 119 مليار درهم.

كما حقق سي إف جي بنك نموا قارب 20 في المائة، متجاوزا مستوى 20 مليار درهم من القروض، بينما ارتفعت أرصدة القروض لدى مصرف المغرب والبنك المغربي للتجارة والصناعة إلى 64.3 مليارات درهم و59.4 مليارات درهم على التوالي.

الودائع تواصل الصعود

وبالتوازي مع نمو القروض، واصلت الودائع البنكية تعزيز قاعدة تمويل القطاع، بعدما اقترب مجموع ودائع البنوك السبعة من 1500 مليار درهم عند متم يونيو.

وجاء هذا التطور مدعوما خصوصا بارتفاع الودائع تحت الطلب لدى الأسر والمقاولات، في وقت واصلت فيه المجموعات البنكية الكبرى الاستحواذ على الحصة الأكبر من الموارد المجمعة.

وسجل القرض العقاري والسياحي تطورا مهما في هذا الجانب، بعدما تجاوز لأول مرة حاجز 100 مليار درهم من الودائع، لتصل إلى 102.2 مليار درهم مقابل 89.7 مليارات درهم قبل سنة.

كما ارتفعت ودائع سي إف جي بنك من 18.9 مليارات درهم إلى 22.1 مليار درهم، بينما وصلت ودائع مصرف المغرب إلى 63.9 مليارات درهم، مقابل 51.7 مليارات درهم للبنك المغربي للتجارة والصناعة.

وتبرز هذه الأرقام استمرار المفارقة التي طبعت أداء القطاع خلال النصف الأول من 2026، إذ واصلت القروض والودائع النمو، في مقابل استمرار تعرض أنشطة السوق لتأثير أسعار الفائدة.

ومن المنتظر أن يرتبط أداء البنوك خلال المرحلة المقبلة بمدى قدرتها على مواصلة توسيع التمويلات والموارد، مع التحكم في تكلفة الأموال وتقليص أثر تقلبات السوق على هوامشها ومداخيلها.