طاطا تستعد لمعركة انتخابية بين الوجوه القديمة والرهانات الجديدة

طاطا تستعد لمعركة انتخابية بين الوجوه القديمة والرهانات الجديدة

 تارودانت بريس – متابعة: تتجه دائرة طاطا نحو خوض سباق انتخابي جديد خلال استحقاقات 23 شتنبر 2026، وسط حضور لافت لعدد من الأسماء التي سبق أن خاضت الانتخابات التشريعية الماضية، مقابل توجه أحزاب أخرى إلى الدفع بوجوه جديدة، في محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى والظفر بأحد المقعدين المخصصين للدائرة بمجلس النواب.

وتكشف لائحة المرشحين عن استمرار رهان عدد من الأحزاب على التجربة الانتخابية السابقة، بينما تسعى قوى سياسية أخرى إلى تحقيق اختراق داخل دائرة ظلت خلال السنوات الماضية محكومة بمنافسة قوية بين عدد من التنظيمات.

الأحرار يحافظ على الصدارة

وكانت انتخابات 8 شتنبر 2021 قد أفرزت تحولا مهما في الخريطة الانتخابية بطاطا، رغم تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من الحفاظ على صدارته التي كان قد انتزعها في استحقاقات 2016.

وحصل مرشح الحزب مصطفى تاضومانت على 16 ألفا و801 صوت، مقابل 13 ألفا و901 صوت لمرشح حزب الأصالة والمعاصرة حسن التابي، ليتمكن الحزبان من اقتسام المقعدين البرلمانيين المخصصين للدائرة.

وجاء حزب الاستقلال في المرتبة الثالثة بـ9 آلاف و909 أصوات، متبوعا بالحركة الشعبية بـ6 آلاف و307 أصوات، فيما لم يتجاوز رصيد حزب العدالة والتنمية 2102 صوت.

أما في انتخابات 7 أكتوبر 2016، فقد آلت المرتبة الأولى إلى التجمع الوطني للأحرار بـ10 آلاف و114 صوتا، وهو ما مكن مصطفى تاضومانت من الفوز بالمقعد الأول.

وحل حزب الاستقلال ثانيا بـ9 آلاف و863 صوتا، ليظفر مرشحه الحسين بوزحاي بالمقعد الثاني، بينما جاء الأصالة والمعاصرة ثالثا بـ7 آلاف و420 صوتا، والعدالة والتنمية رابعا بـ5 آلاف و675 صوتا.

وتظهر مقارنة نتائج المحطتين الانتخابيتين أن ارتفاع عدد الأصوات لم يكن دائما كافيا لضمان المقعد النيابي؛ فالتجمع الوطني للأحرار زاد رصيده بنحو 6700 صوت بين 2016 و2021، لكنه احتفظ بمقعد واحد فقط.

كما رفع الأصالة والمعاصرة رصيده بأكثر من 6400 صوت، وهو ما مكنه من انتزاع المقعد الثاني، في حين حافظ حزب الاستقلال تقريبا على رصيده السابق، بزيادة لم تتجاوز 46 صوتا، لكنه فقد مقعده.

وفي المقابل، تراجع رصيد العدالة والتنمية بأكثر من 3500 صوت.

الوجوه نفسها تعود إلى المنافسة

وتحمل الانتخابات المقبلة ملامح عودة عدد من المرشحين السابقين إلى واجهة المنافسة.

فحزب التجمع الوطني للأحرار جدد ثقته في مصطفى تاضومانت لقيادة لائحته والدفاع عن المقعد الذي تمكن من الاحتفاظ به سنة 2021.

بدوره، اختار حزب الأصالة والمعاصرة حسن التابي مجددا لقيادة لائحته، سعيا إلى الحفاظ على المقعد الذي انتزعه خلال الانتخابات الماضية.

أما حزب الاستقلال، فيراهن على الحسين بوزحاي لاستعادة المقعد الذي فاز به سنة 2016 قبل أن يفقده في الاستحقاق الموالي.

من جانبه، يدخل حزب العدالة والتنمية المنافسة بقيادة محمد ادا أحمد، أملا في العودة إلى مجلس النواب بعد غيابه عن التمثيل النيابي للدائرة خلال الولايتين السابقتين.

وجدد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثقته في محمد جاج، بينما اختار حزب التقدم والاشتراكية حجوب آيت الطالب، وتحالف اليسار ممثلا في فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد نور الدين كيو.

كما يخوض حزب جبهة القوى الديمقراطية السباق بمرشحه عادل زوكي، في حين اختار حزب الحرية والعدالة الاجتماعية خالد ناصر.

انسحاب مرشح الحركة الشعبية

وتبقى لائحة الحركة الشعبية مفتوحة على تغيير، بعدما أعلن عبد الرحيم نوفيسو، الذي اختاره الحزب وكيلا للائحته بطاطا، انسحابه من السباق الانتخابي واستقالته من الحزب قبل أيام.

ولم يعلن حزب الحركة الشعبية، إلى حدود المعطيات الواردة، عن الاسم الذي سيخلف نوفيسو في قيادة اللائحة.

وبذلك تبدو دائرة طاطا أمام سباق انتخابي يجمع بين مرشحين يسعون إلى الحفاظ على مواقعهم، وآخرين يطمحون إلى استعادة مقاعد سبق أن فقدوها، في وقت تراهن فيه أحزاب أخرى على تحقيق اختراق انتخابي يمكنها من دخول مجلس النواب.

وتبقى نتائج استحقاقات 2016 و2021 مؤشرا على أن المنافسة في طاطا لا تخضع بالضرورة لقاعدة ثابتة، إذ أظهرت التجربة أن تغير حجم الأصوات قد يقود إلى إعادة توزيع المقاعد حتى عندما تحافظ بعض الأحزاب على رصيدها الانتخابي.