النداء الأخير من محفوظ أيت بنصالح: إجراءات عملية تنتظر المجلس الوطني للصحافة خلال المائة يوم الأولى

النداء الأخير من محفوظ أيت بنصالح: إجراءات عملية تنتظر المجلس الوطني للصحافة خلال المائة يوم الأولى

 بقلم: محفوظ أيت بنصالح

أتوجه بهذا النداء إلى المجلس الوطني للصحافة، باعتباره المؤسسة التي يُنتظر منها خلال المرحلة المقبلة أن تجعل من إنقاذ أوضاع الصحفيين والمقاولات الصحفية الصغرى والجهوية أولوية عملية، من خلال الانتقال من مرحلة التشخيص والانتظارات إلى مرحلة القرارات والإجراءات الملموسة.

وأرى أن المائة يوم الأولى ينبغي أن تشكل محطة حاسمة لإطلاق عدد من المبادرات المستعجلة، وفي مقدمتها تسريع مساطر الحصول على البطاقة المهنية للصحافة، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها، بما يضمن للصحفيين المهنيين الاعتراف بوضعيتهم وتمكينهم من الحقوق والخدمات المرتبطة بممارسة المهنة.

كما أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لعدد كبير من الصحفيين والمقاولات الصحفية الصغرى لم تعد تحتمل مزيدا من الانتظار، وهو ما يستدعي فتح حوار عملي مع إدارة الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل البحث عن حلول واقعية تراعي الإمكانيات المحدودة للمقاولات الإعلامية الصغيرة، وتساعدها على تسوية أوضاعها والحفاظ على استمراريتها ومناصب الشغل التي توفرها.

ولا يمكن الحديث عن مستقبل الصحافة الوطنية دون الالتفات إلى الصحافة الجهوية، التي توجد في صلب العلاقة اليومية بين الإعلام والمواطن والمجال الترابي. ومن هذا المنطلق، فإنني أدعو المجلس الوطني للصحافة إلى فتح حوار جدي مع مجالس الجهات، بهدف التوصل إلى اتفاقيات واضحة وشفافة لدعم الصحافة الجهوية، وفق معايير مهنية تضمن تكافؤ الفرص وتحمي استقلالية المؤسسات الإعلامية.

إن دعم الصحافة الجهوية لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره امتيازا لفائدة مقاولات معينة، وإنما كاستثمار في الإعلام القريب من المواطن، وفي التعددية الإعلامية، وفي حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة المحلية والجهوية.

وأعتقد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى خارطة طريق واضحة خلال المائة يوم الأولى، تتضمن إجراءات محددة، وآجالا زمنية معلنة، وآليات للتتبع والتقييم، حتى تكون نتائج عمل المجلس ملموسة بالنسبة إلى الصحفيين والمقاولات الصحفية، وليس مجرد وعود أو شعارات.

إنقاذ المقاولات الصحفية الصغرى، تحسين الوضعية الاجتماعية للصحفيين، تسريع الحصول على البطاقة المهنية، معالجة الإشكالات المرتبطة بالضرائب والضمان الاجتماعي، وإرساء شراكات شفافة مع مجالس الجهات لدعم الصحافة الجهوية، ليست ملفات مؤجلة، بل استعجالات مهنية واجتماعية تتطلب قرارات عملية.

ومن هنا يأتي هذا النداء، باعتباره دعوة صريحة إلى جعل المائة يوم الأولى للمجلس الوطني للصحافة محطة للفعل والإنجاز، وإعطاء الصحفيين والمقاولات الإعلامية، وخاصة الصغرى والجهوية، الأمل في أن المرحلة المقبلة ستعرف معالجة حقيقية للإشكالات التي تؤرق المهنة.

محفوظ أيت بنصالح

https://www.facebook.com/reel/1531952888683264