مع انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، تعود تجربة مدارس الريادة إلى واجهة النقاش التربوي، في ظل توسيع نطاق تنزيل هذا النموذج، مقابل استمرار طرح عدد من الملاحظات المرتبطة بظروف الاشتغال داخل بعض المؤسسات التعليمية.
ويقوم نموذج مدارس الريادة، وفق وزارة التربية الوطنية، على تحسين التعلمات الأساسية، واعتماد أساليب تربوية فعالة، وتشخيص تعثرات التلاميذ وتقديم الدعم لهم، إلى جانب تكوين الأساتذة وتجهيز المؤسسات التعليمية. كما تؤكد الوزارة أن التقييمات المستقلة للمرحلة التجريبية سجلت نتائج إيجابية على مستوى التعلمات وأداء المؤسسات.
غير أن بداية الموسم الدراسي أعادت إلى النقاش إشكالية الاكتظاظ داخل الأقسام، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن وجود أقسام في بعض المؤسسات تقترب أعداد التلاميذ فيها من 40 تلميذاً، وهو ما يطرح، بالنسبة إلى عدد من المتتبعين، تساؤلات حول قدرة الأطر التعليمية على تنزيل مختلف مكونات النموذج بالشكل المطلوب.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنسبة لمدارس الريادة، بالنظر إلى أن النموذج يعتمد على التشخيص الفردي للتعثرات، وتقسيم التلاميذ إلى مجموعات بحسب مستوياتهم، وتقديم دعم تربوي منتظم للمتعثرين. وهي إجراءات قد تصبح أكثر صعوبة عندما ترتفع أعداد التلاميذ داخل الفصل الواحد.
بين أهداف الإصلاح وواقع الأقسام
وتؤكد الوزارة أن نموذج الريادة يستند إلى تتبع منتظم للتعلمات واعتماد تقييمات دقيقة، فضلاً عن توفير الدعم الفردي للتلاميذ الذين يواجهون صعوبات دراسية.
في المقابل، يرى منتقدون ومتابعون للشأن التعليمي أن نجاح هذه المقاربة لا يرتبط بالمناهج وطرق التدريس فقط، وإنما أيضاً بظروف الاشتغال داخل القسم، وعدد التلاميذ، وتوفر الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة.
وكان وزير التربية الوطنية قد أعلن في فبراير الماضي أن الوزارة تستهدف الحد من الاكتظاظ إلى أقل من 2 في المائة، على ألا يتجاوز عدد التلاميذ في القسم 36 تلميذاً.
وتبقى تجربة مدارس الريادة، التي بدأت بشكل تجريبي خلال الموسم الدراسي 2023-2024 قبل توسيعها تدريجياً، أمام تحدي تحقيق التوازن بين سرعة تعميم النموذج وتوفير الظروف التربوية والمادية التي تسمح بتنزيل أهدافه داخل الفصول الدراسية.
تنبيه بشأن مصدر المعطيات:
المعطيات المتعلقة بأهداف ومكونات برنامج مدارس الريادة تستند إلى المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية، بينما تستند الملاحظات المتعلقة بالاكتظاظ إلى تقارير إعلامية ومعطيات مرتبطة ببعض المؤسسات، ولا يمكن تعميمها بالضرورة على جميع مدارس الريادة.
