تارودانت بريس 24 - متابعة
قال محمد الغالي، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تتقاطع في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها دعم القدرة الشرائية، ومواجهة غلاء الأسعار، والتشغيل، والسكن، والخدمات العمومية، مع اختلافها في تشخيص الإشكالات واقتراح الحلول، خصوصاً في ما يرتبط بالحكامة المؤسساتية.
وأوضح الغالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تقييم البرامج الانتخابية لا ينبغي أن يقتصر على الأفكار والأرقام والجداول الزمنية التي تتضمنها، وإنما يرتبط أيضاً بمدى قدرة الأحزاب على تعبئة الموارد المالية والبشرية والمؤسساتية اللازمة لتنفيذ التزاماتها وتحويلها إلى حلول عملية.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن هذا الجانب يطرح تحدياً أمام الأحزاب، بالنظر إلى ضرورة ترجمة الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة تعزز ثقة المواطنين، وتفادي اختزال البرامج في مجرد خطاب انتخابي مرتبط بفترة الحملات.
وفي ما يتعلق بملفات التشغيل والصحة والتعليم، سجل الغالي أن الخطاب الانتخابي أصبح يميل أكثر إلى تقديم التزامات محددة، من خلال الإعلان عن أرقام مرتبطة بعدد الأطباء والممرضين، وتوسيع التغطية الصحية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي المقابل، شدد على أن تنفيذ هذه الالتزامات يبقى مرتبطاً بتوفر التمويل والموارد الضرورية، محذراً من تحميل مالية الدولة أعباء غير مستدامة عن طريق الاقتراض أو المديونية أو الرفع من الضرائب.
وعلى المستوى الاجتماعي والمجالي، أشار الأكاديمي إلى أن البرامج الحزبية تتقاطع حول ورش الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية، باعتبارهما من الملفات التي تحظى بحضور بارز في السياسات العمومية بالمغرب.
وأضاف أن مفاهيم الدولة الاجتماعية والتنمية والعدالة المجالية أصبحت من أبرز الكلمات المفتاحية في البرامج المقدمة بمناسبة الانتخابات التشريعية المقبلة، إلى جانب ملفات الصحة والتعليم والحماية من آثار الكوارث الطبيعية.
وبشأن قدرة الناخبين على التمييز بين التوجهات السياسية للأحزاب، أوضح الغالي أن الانتماء السياسي يؤثر في طريقة استقبال العروض الانتخابية، مشيراً إلى أن المنخرطين في الأحزاب يتعاملون معها من منطلق الاقتناع والالتزام السياسي، بينما يميل الناخبون غير المنتمين إلى مقارنة التصورات والبرامج ومدى انسجامها مع انتظاراتهم وأولوياتهم.
وأبرز أن من بين أبرز التحديات المطروحة على الأحزاب السياسية ضمان الاستمرارية والاستدامة، وترسيخ الوعي المؤسساتي، والحد من الشخصنة، إلى جانب تدبير العلاقة بين الأجيال داخل التنظيمات السياسية.
وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن تحويل الالتزامات الانتخابية إلى نتائج عملية يتطلب ترتيب الأولويات وفق آجال قصيرة ومتوسطة وبعيدة، ووضع آليات واضحة للتتبع والتقييم والمواكبة والمساءلة، بما يسمح بقياس مدى تنفيذ الوعود وتصحيح الاختلالات عند ظهورها.
