المغرب وإسبانيا.. شراكة أمنية واقتصادية يصعب اختزالها في بديل إقليمي

المغرب وإسبانيا.. شراكة أمنية واقتصادية يصعب اختزالها في بديل إقليمي

 taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

تُظهر المعطيات المرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية استمرار أهمية التعاون بين البلدين في عدد من الملفات الأمنية والاقتصادية والهجرة، بما يجعل الحديث عن استبدال الرباط بشريك إقليمي آخر أكثر تعقيدا من مجرد إعادة ترتيب للعلاقات الثنائية.

ويستند التعاون المغربي الإسباني إلى مسار مؤسساتي تعزز بشكل خاص منذ اعتماد خارطة الطريق الثنائية سنة 2022، وشمل ملفات الأمن والهجرة والتجارة والتنسيق الحدودي، إلى جانب مشاريع اقتصادية ومجالات أخرى ذات اهتمام مشترك.

وتبرز الهجرة والأمن ضمن الملفات التي تستدعي تنسيقا متواصلا بين مدريد والرباط. كما تؤكد المعطيات الإسبانية استمرار التعاون في مجال الهجرة الدائرية، حيث كان المغرب سنة 2025 المصدر الرئيسي للعمال المستفيدين من برامج التشغيل الموسمي المنظمة في إسبانيا، بنسبة بلغت 81 في المائة من إجمالي المشاركين.

اقتصاديا، تحتفظ العلاقات التجارية بين البلدين بأهمية كبيرة؛ إذ تصف الحكومة الإسبانية المغرب بأنه شريكها التجاري الأول، بينما بلغ حجم الصادرات الإسبانية نحو المغرب خلال 2024 حوالي 12.859 مليار يورو، مقابل 9.834 مليار يورو من الواردات المغربية إلى إسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، تحافظ الجزائر على علاقات مهمة مع إسبانيا، خصوصا في مجال الطاقة، غير أن طبيعة الشراكة بين مدريد وكل من الرباط والجزائر تختلف من حيث الملفات والأولويات وآليات التعاون.

كما أن التطورات الأخيرة في ملف الهجرة، ولا سيما أزمة العبور الجماعي نحو سبتة خلال يوليوز 2026، أظهرت استمرار حساسية ملف الحدود والهجرة بالنسبة لإسبانيا، مع بقاء التعاون مع المغرب أحد الملفات المطروحة بقوة في هذا المجال. وقد نفت الرباط اتهامات بضلوعها في تنظيم موجة العبور، بينما أكد رئيس الحكومة الإسبانية عدم وجود أدلة ملموسة تثبت تورط السلطات المغربية في تنظيمها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية تقوم على شبكة واسعة من المصالح والتنسيق في الأمن والهجرة والتجارة، وهو ما يجعل تقييم مستقبلها مرتبطا بتطور الملفات الثنائية والإقليمية، وليس فقط بالمنافسة بين المغرب والجزائر على مستوى الشراكات مع مدريد.