سجلت أسعار الدجاج ارتفاعاً لافتاً في عدد من الأسواق المغربية خلال شتنبر الجاري، بعدما انتقل سعر الكيلوغرام بالتقسيط في بعض المدن من حوالي 17 درهماً إلى نحو 24 درهماً، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الممهدة للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
وتزامن هذا الارتفاع مع تداول نقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي تربط بين زيادة الطلب على الدجاج وبين الولائم التي ترافق بعض الأنشطة الانتخابية، غير أن معطيات صادرة عن مهنيين في القطاع تقدم تفسيراً مختلفاً، يرتبط أساساً بتراجع الإنتاج والعرض.
جدل حول الولائم الانتخابية
وأعادت هذه الزيادة في الأسعار إلى الواجهة النقاش حول علاقة الاستهلاك المرتبط بالأنشطة الانتخابية بحركة سوق الدواجن، خصوصاً مع تداول معطيات غير رسمية بشأن اقتناء كميات كبيرة من الدجاج لفائدة بعض الولائم.
كما استُحضرت في هذا النقاش واقعة «قصريات المدهوسة» المنسوبة إلى البرلماني عبد النبي العيدودي، المنتمي إلى حزب الحركة الشعبية بإقليم سيدي قاسم، بعدما جرى تداول مقاطع مصورة تظهر عدداً كبيراً من القصاع الفخارية التي قُدمت فيها وجبة تقليدية مرفقة بالدجاج.
وأثارت الواقعة نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين من اعتبرها مثالاً على توظيف الإطعام الجماعي خلال الأنشطة الانتخابية، وبين من قدمها باعتبارها مرتبطة بتقاليد الضيافة وإكرام الزوار في المناطق القروية.
ولا تتوفر، وفق المعطيات المعروضة، مؤشرات تثبت أن هذه الولائم أو غيرها كانت سبباً مباشراً في الارتفاع المسجل في أسعار الدجاج على المستوى الوطني.
تراجع الإنتاج يفسر جانباً من ارتفاع الأسعار
وفي مقابل فرضية ارتفاع الطلب بسبب الأنشطة الانتخابية، يستبعد مهنيون في قطاع الدواجن أن تكون الحملة الانتخابية وراء الوضع الحالي للسوق.
وقال مصطفى منتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، في تصريح نقلته «Le360»، إن ربط ارتفاع الأسعار بالموائد الانتخابية لا يستند إلى معطيات ميدانية، مشيراً إلى تراجع الإنتاج الوطني من الكتاكيت من حوالي 12.5 مليون إلى نحو 7.5 مليون كتكوت أسبوعياً، أي بانخفاض يقارب 40 في المائة.
بدوره، استبعد محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، أن تكون الحملة الانتخابية وراء ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى تراجع عدد الشاحنات التي تصل محملة بالدواجن إلى سوق الجملة بالدار البيضاء مقارنة بفترة الصيف.
وتشير هذه المعطيات، بحسب المهنيين، إلى أن المشكلة ترتبط أساساً بتراجع العرض، وليس بارتفاع استثنائي في الطلب.
خسائر سابقة أثرت على دورة الإنتاج
ويربط مصطفى منتصر جزءاً من الوضع الحالي بالمرحلة التي سبقت عيد الأضحى، حين سجل القطاع وفرة في الإنتاج تزامنت مع ضعف الطلب، ما أدى إلى تراجع أسعار الدجاج الحي في مناطق الإنتاج إلى مستويات تراوحت بين 6 و8 دراهم للكيلوغرام.
وأدت تلك الخسائر، وفق المعطيات التي قدمها المهنيون، إلى خروج عدد من المربين من الدورة الإنتاجية خلال ماي ويونيو، فضلاً عن تراجع نشاط أصحاب المفاقس، بعدما وصل سعر الكتكوت في إحدى الفترات إلى حوالي 30 سنتيماً.
ويرى المهنيون أن هذه التطورات انعكست لاحقاً على حجم العرض في السوق، خصوصاً مع حلول شهر شتنبر.
في المقابل، وجه محمد عبود انتقادات إلى بعض أصحاب المفاقس الكبرى، معتبراً أن تقليص الإنتاج يمكن أن يساهم في خلق ضغط على السوق ورفع الأسعار، وهي اتهامات تبقى ضمن مواقف أحد الفاعلين المهنيين في القطاع وتحتاج إلى معطيات رقابية مستقلة لإثباتها.
متى يمكن أن تنخفض الأسعار؟
وبخصوص آفاق الأسعار، يتوقع مصطفى منتصر استمرار محدودية العرض وارتفاع الأسعار خلال ما تبقى من شتنبر والنصف الأول من أكتوبر، قبل أن يبدأ السوق، وفق تقديره، في استعادة التوازن تدريجياً ابتداءً من أواخر أكتوبر وخلال نونبر ودجنبر.
ويعزو ذلك إلى المدة التي تتطلبها دورة تربية وتسمين الدجاج، والتي تتجاوز 70 يوماً وفق المعطيات التي قدمها، قبل أن يعود المربون إلى رفع مستويات الإنتاج.
من جهته، يرى محمد عبود أن استقرار الأسعار يتطلب أيضاً معالجة الاختلالات المرتبطة بسلسلة الإنتاج والتوزيع، والحد من المضاربات، إلى جانب احترام الالتزامات الواردة في عقد البرنامج المرتبط بالقطاع.
وبينما تتواصل النقاشات حول أسباب ارتفاع أسعار الدجاج، تبدو المعطيات المهنية المقدمة إلى حدود الساعة أكثر ارتباطاً بتراجع الإنتاج والعرض مقارنة بفرضية ارتفاع الاستهلاك بسبب الحملة الانتخابية.
ويبقى تطور الأسعار خلال الأسابيع المقبلة مرتبطاً بعودة الإنتاج إلى مستوياته المعتادة، وحجم العرض في الأسواق، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على معالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع.
