المغرب يعزز قدراته في مجال الطائرات المسيّرة ويطوّر خبرة ميدانية متقدمة

المغرب يعزز قدراته في مجال الطائرات المسيّرة ويطوّر خبرة ميدانية متقدمة

شهدت قدرات القوات المسلحة الملكية المغربية في مجال الطائرات المسيّرة تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً على مستوى المنظومات المسلحة، التي انتقل توظيفها من مهام الاستطلاع والمراقبة إلى أدوار عملياتية أكثر تنوعاً.

ويأتي هذا التطور في سياق التحولات التي تعرفها طبيعة العمليات العسكرية الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة تؤدي أدواراً متزايدة في جمع المعلومات، والمراقبة المستمرة، وتحديد الأهداف، وتقديم الدعم العملياتي للقوات المنتشرة على الأرض.

وتعززت القدرات المغربية في هذا المجال بشكل خاص عقب اقتناء طائرات «بيرقدار TB2» التركية سنة 2021، وهي منظومات تم تسليمها مرفقة بمحطات للتحكم وذخائر موجهة، ما مكن القوات المسلحة الملكية من إدماج الطائرات المسيّرة المسلحة ضمن منظومتها العملياتية.

كما اتجه المغرب إلى توسيع خياراته في مجال الطائرات المسيّرة، من خلال السعي إلى امتلاك منظومات أميركية متطورة، من بينها «MQ-9B SeaGuardian»، بما ينسجم مع توجه نحو تعزيز قدرات المراقبة والاستطلاع والاستهداف على مسافات بعيدة.

ولا ترتبط فعالية هذه المنظومات بالجانب التقني وحده، إذ يمثل التدريب والخبرة التشغيلية عاملاً أساسياً في الاستفادة من قدراتها. وفي هذا الإطار، تحدثت تقارير عسكرية منذ استئناف الأعمال العسكرية في الصحراء سنة 2020 عن استخدام طائرات مسيّرة مسلحة في عمليات استهدفت عناصر تابعة لجبهة البوليساريو، مع الحديث عن استعمال ذخائر دقيقة التوجيه في عدد من العمليات.

وساهم الاستخدام الميداني، وفق هذه التقارير، في تطوير خبرات مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيّرة في بيئات عملياتية حقيقية، من بينها رصد الأهداف وتتبعها، وتنسيق عمليات الاستهداف، وربط المنظومات الجوية بمراكز القيادة والسيطرة، إضافة إلى تقييم نتائج العمليات.

وتكتسب هذه الخبرة أهمية خاصة في ظل كون تشغيل الطائرات المسيّرة المسلحة لا يعتمد على التكنولوجيا والمنصة الجوية فقط، وإنما يتطلب أيضاً تدريباً متراكماً وقدرة على دمجها مع باقي عناصر المنظومة العسكرية.

كما تتيح الطائرات المسيّرة مراقبة مساحات واسعة لفترات زمنية طويلة، وتوفير معلومات ميدانية بصورة مستمرة، مع إمكانية تقليص الحاجة إلى تعريض الطائرات المأهولة للخطر في بعض المهام.

ويشير مسار تطوير المغرب لأسطوله من الطائرات المسيّرة إلى توجه يتجاوز مجرد اقتناء المنصات، ليشمل الذخائر وأنظمة التحكم والتدريب والخبرة التشغيلية، بما يعزز قدرة القوات المسلحة الملكية على توظيف هذه التكنولوجيا ضمن مهام الاستطلاع والمراقبة والدعم العملياتي.