استياء داخل حزب الاستقلال بسبب الحقائب الوزارية وتمثيل الأقاليم الجنوبية

استياء داخل حزب الاستقلال بسبب الحقائب الوزارية وتمثيل الأقاليم الجنوبية

 

غضب داخل حزب الاستقلال بعد توزيع الحقائب الوزارية في حكومة المنصوري

أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

AGADIRPRESS.COM

أثار توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري نقاشاً داخل صفوف حزب الاستقلال، بعدما اكتفى الحزب بستة مواقع حكومية، وفق التشكيلة المعلن عنها بالقصر الملكي بالرباط يوم الجمعة 16 أكتوبر، وسط انتقادات عبّر عنها عدد من مناصريه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، همّت حجم المشاركة الحكومية ومعايير اختيار الوزراء، خصوصاً ما يتعلق بتمثيل الكفاءات المنحدرة من الأقاليم الجنوبية.

ويضع هذا الجدل الأمين العام للحزب، نزار بركة، أمام تساؤلات بشأن حصيلة المفاوضات الحكومية، ومدى انعكاس الوزن الانتخابي للاستقلال على توزيع المسؤوليات داخل الأغلبية، فضلاً عن طبيعة التوازنات الجغرافية التي أفرزتها التعيينات الجديدة.

وحافظ بركة على حقيبة التجهيز والماء، مع توسيع اختصاصاتها لتشمل الغابات، فيما استمر رياض مزور على رأس وزارة الصناعة والتجارة، مع إسناد ملفات الاستثمار والإدماج الاقتصادي إلى القطاع، بينما احتفظ عبد الصمد قيوح بوزارة النقل واللوجستيك.

وشملت التعيينات أيضاً عمر حجيرة وزيراً منتدباً مكلفاً بالتجارة الخارجية، وعبد الجبار الرشيدي وزيراً منتدباً مكلفاً بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، إلى جانب مديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.

ورغم احتفاظ الحزب بمواقع مرتبطة بقطاعات اقتصادية مهمة، فإن عدم إسناد وزارتي الفلاحة والمالية إليه، بعدما جرى تداول اسميهما خلال مشاورات تشكيل الحكومة، أعاد النقاش بشأن نتائج التفاوض بين مكونات الأغلبية إلى الواجهة.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن خلافات بشأن توزيع الحقائب بين بركة والمنصوري، في ظل سعي قيادة الاستقلال إلى توسيع حضورها في القطاعات الاقتصادية، قبل التوصل إلى الصيغة النهائية للتشكيلة الحكومية.

وعلى المستوى الانتخابي، حصل حزب الاستقلال على 65 مقعداً في انتخابات 23 شتنبر، مقابل 97 مقعداً لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي نال الحصة الأكبر من المناصب الحكومية، فيما تضم الأغلبية أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بأغلبية برلمانية تصل إلى 207 نواب من أصل 395.

ولا يقتصر الجدل داخل الاستقلال على عدد الحقائب، بل يمتد إلى مسألة تمثيل الكفاءات الصحراوية في مراكز القرار الحكومي. غير أن تقييم هذا الجانب يقتضي التمييز بين غياب أسماء معينة عن التشكيلة الوزارية وبين وجود إقصاء متعمد، وهو أمر لا يمكن الجزم به اعتماداً على تركيبة الحكومة وحدها.

كما أن تمثيل الأقاليم الجنوبية لا يرتبط فقط بالحقائب الوزارية، بل يشمل أيضاً مدى حضور قضايا المنطقة في السياسات العمومية والقرارات المرتبطة بالتنمية والاستثمار والخدمات الأساسية. ومع ذلك، يظل الوصول إلى مواقع المسؤولية الحكومية أحد أوجه المشاركة السياسية التي يثيرها هذا النقاش.

ويشكل الجدل الحالي اختباراً لقيادة حزب الاستقلال في بداية مشاركته بالحكومة الجديدة، بين ضرورة الدفاع عن حصته في توزيع المسؤوليات، وتوضيح المعايير التي حكمت اختيار مرشحيه، وبين الانخراط في تدبير القطاعات التي أُسندت إليه خلال الولاية الحكومية المقبلة.