الخطاب الملكي يضع نواب سوس ماسة أمام اختبار الماء والتشغيل والصحة والتنمية الترابية
تفتح التوجيهات التي تضمنها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة نقاشاً حول مسؤولية ممثلي جهة سوس ماسة في تحويل الأولويات الوطنية إلى أسئلة رقابية ومبادرات تشريعية ومتابعة دقيقة للمشاريع التنموية. وتبرز ملفات الأمن المائي والتشغيل والصحة والجهوية وفك العزلة ضمن المجالات التي يمكن أن تقاس من خلالها فعالية العمل البرلماني ومدى انعكاس السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطنين.
في ما يلي صياغة صحفية للمادة، مع الحفاظ على التمييز بين المعطيات الواردة في النص، والرهانات المطروحة أمام النواب، والنتائج التي لا يمكن الجزم بها دون مؤشرات موثقة.
28 نائباً ونائبة.. تمثيلية تضع قضايا الجهة تحت مجهر البرلمان
أفرزت انتخابات 23 شتنبر 2026 تمثيلية من 28 نائباً ونائبة عن جهة سوس ماسة، موزعين بين 21 مقعداً عبر الدوائر المحلية وسبعة مقاعد عبر الدائرة الجهوية، وفق المعطيات الواردة في المادة.
وتتوزع المقاعد المذكورة بين حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار بسبعة مقاعد لكل منهما، والأصالة والمعاصرة بستة مقاعد، والعدالة والتنمية بأربعة مقاعد، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقعدين، والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار بمقعد واحد لكل منهما.
وتمنح هذه التركيبة البرلمانية ممثلي الجهة مجالاً واسعاً للترافع عن القضايا المحلية، دون أن تنحصر مسؤولياتهم في حدود الدوائر الانتخابية التي يمثلونها. فالفصل 70 من الدستور يحدد الوظائف الأساسية للبرلمان في التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، بينما تتوزع مسؤولية تنفيذ المشاريع على الحكومة والقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، كل حسب اختصاصاته.
الأمن المائي.. التحدي الأكبر أمام سوس ماسة
يحتل الماء موقعاً متقدماً ضمن رهانات التنمية بالجهة، بالنظر إلى ارتباطه بتزويد السكان بالماء الصالح للشرب، واستدامة النشاط الفلاحي، والحفاظ على التوازنات البيئية.
وفي هذا الإطار، تبرز مشاريع التحلية والسدود الصغرى وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة ضمن الخيارات المطروحة لتعزيز الموارد المائية. وكانت وزارة التجهيز والماء قد أعلنت، خلال اجتماع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لسوس ماسة في يناير 2026، عن برمجة محطة لتحلية مياه البحر بطاقة سنوية تصل إلى 350 مليون متر مكعب، منها 100 مليون متر مكعب لمياه الشرب و250 مليوناً للسقي، مع الإعلان آنذاك عن إطلاق طلبات عروض الإنجاز في أواخر السنة نفسها.
غير أن أهمية هذه المشاريع لا تقاس بالطاقة الإنتاجية المعلنة وحدها، بل كذلك بمدى تقدم الإنجاز، وتوفير التمويل، واستكمال شبكات الربط، وتحديد المناطق المستفيدة، وضمان توزيع منصف للمياه.
ومن هنا، تبرز أمام النواب إمكانية مساءلة الحكومة بشأن الآجال الفعلية للمشاريع، وكلفة المياه المحلاة، ومدى قدرة الفلاحين والأسر على تحمل التكاليف، إلى جانب تقييم الإجراءات المتخذة لحماية الفرشات المائية وترشيد الاستهلاك.
التشغيل.. هل تتحول الاستثمارات إلى فرص حقيقية للشباب؟
يشكل إدماج الشباب في الحياة الاقتصادية أحد أبرز الاختبارات المطروحة أمام السياسات العمومية، خصوصاً في جهة تحتاج إلى تعزيز فرص الشغل وتحسين التوازن بين متطلبات سوق العمل ومخرجات منظومة التكوين.
وتكشف بيانات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024، الواردة في المادة، أن معدل البطالة بجهة سوس ماسة انخفض من 13.5 في المائة سنة 2023 إلى 12.3 في المائة سنة 2024. لكن البطالة بلغت 39.3 في المائة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، مقابل 23 في المائة لدى النساء و18.3 في المائة لدى حاملي الشهادات.
كما ارتفع عدد الأشخاص في وضعية شغل ناقص من 57 ألفاً إلى 64 ألفاً خلال الفترة نفسها، ما يبرز أن تراجع المعدل العام للبطالة لا يكفي وحده للحكم على تحسن أوضاع سوق العمل.
وتتيح هذه المؤشرات فتح نقاش برلماني حول أثر برامج دعم الاستثمار والمقاولات الصغيرة والتكوين المهني، ومدى قدرتها على توفير وظائف مستقرة ومصرح بها، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والنساء وسكان المناطق القروية.
كما تبرز الحاجة إلى تقييم جودة فرص العمل ومدى ارتباطها بالحماية الاجتماعية، بدل الاكتفاء بعدد المستفيدين من البرامج أو الاستثمارات المعلن عنها.
الصحة.. تقليص الفوارق بين أكادير والأقاليم البعيدة
يمثل تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين أحد المداخل الأساسية لتحقيق العدالة المجالية داخل سوس ماسة، حيث تطرح مسألة توزيع الموارد البشرية والتخصصات الطبية بين المراكز الحضرية والأقاليم البعيدة تحديات تستدعي المتابعة والتقييم.
وكان انعقاد أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بسوس ماسة في ماي 2026 قد أتاح، وفق المعطيات الواردة في المادة، إثارة تحديات تتعلق بالتفاوت في الولوج إلى الخدمات وتوزيع الموارد الطبية.
ويضع هذا الورش أمام العمل البرلماني أسئلة تتعلق بتوفير الأطر الصحية، وتحسين التجهيزات، وتقليص آجال المواعيد، وتطوير آليات الإحالة بين المؤسسات الصحية، فضلاً عن ضمان استفادة مختلف الأقاليم من التخصصات الضرورية.
وتظل المؤشرات القابلة للقياس، من قبيل توفر الأطباء والتخصصات ومواعيد العلاج وتوزيع التجهيزات، ضرورية لتقييم مدى نجاح الإصلاح في تحسين الخدمات وتقليص الفوارق المجالية.
الجهوية واللاتمركز.. من نقل الصلاحيات إلى تسريع المشاريع
تفتح الدعوة الملكية إلى تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري نقاشاً حول مدى انتقال الاختصاصات والموارد من المستوى المركزي إلى الجهات والأقاليم، وقدرة هذا الانتقال على تحسين تنفيذ المشاريع والاستجابة لحاجيات السكان.
وبالنسبة إلى سوس ماسة، يرتبط هذا التحدي بتنسيق العمل بين مجلس الجهة والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، خصوصاً في المشاريع التي تتطلب مساهمات مالية وتدبيرية من عدة أطراف.
وتبرز هنا أسئلة عملية بشأن مصادر التمويل، والجهة المكلفة بالتنفيذ، والآجال المحددة، والمسؤوليات المرتبطة بالتأخر أو التعثر.
ويمكن للنواب المساهمة في تتبع الالتزامات الحكومية عبر الأسئلة البرلمانية ومناقشة الاعتمادات وتقييم السياسات، فيما يظل تدبير الاختصاصات الجهوية والمحلية من مسؤولية المؤسسات المعنية وفق الإطار القانوني المنظم لعملها.
برنامج التنمية الجهوية.. 37.7 مليار درهم بين البرمجة والإنجاز
صادق مجلس جهة سوس ماسة في يوليوز 2023 على برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، بغلاف مالي تقديري بلغ 37.7 مليار درهم، موزع على مشاريع ومحاور اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية وترابية.
ويشمل البرنامج دعم المقاولات والتشغيل، وفك العزلة وتأهيل المراكز، وتدبير الموارد المائية والتطهير والحماية من الكوارث، إلى جانب التنمية الاجتماعية والثقافة الأمازيغية والحكامة.
ومع اقتراب نهاية الأفق الزمني للبرنامج، تبرز أهمية الوقوف على مستوى الإنجاز الفعلي، والتمييز بين المشاريع المكتملة وتلك التي ما تزال في مراحل الدراسة أو التعاقد أو التنفيذ.
كما تبرز ضرورة تتبع مساهمات القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية في المشاريع المشتركة، وتحديد أسباب التأخر عند وجوده، بما يسمح بتقييم النتائج على أساس المعطيات المالية والميدانية، لا على أساس الأغلفة المعلنة وحدها.
التعليم وفك العزلة والأمازيغية.. ملفات مترابطة
لا تنفصل فرص الشباب في التعليم والتكوين والتشغيل عن مدى توفر النقل المدرسي والداخليات والطرق والتغطية الرقمية، خصوصاً في المناطق القروية التي تواجه تحديات مرتبطة بالمسافة والولوج إلى الخدمات.
وفي هذا الإطار، يمكن لممثلي الجهة إثارة الصعوبات التي تواجه التلاميذ والأسر، وتتبع البرامج الرامية إلى تحسين البنيات الأساسية والخدمات التعليمية، مع تقييم مدى وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجاً.
وتشكل الأمازيغية بدورها أحد الملفات المطروحة على مستوى التعليم والإدارات وبرامج محو الأمية، في ضوء القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.
ويتيح تتبع الأسئلة البرلمانية والأجوبة الحكومية المرتبطة بهذا الملف الوقوف على مستوى التنفيذ، وتحديد ما يتطلبه من موارد بشرية ومالية وتدابير تنظيمية.
كيف يمكن تقييم أداء نواب سوس ماسة؟
تتعدد أدوات العمل البرلماني بين الأسئلة الشفوية والكتابية، والمشاركة في اللجان، ومناقشة مشاريع القوانين والميزانيات، وتقييم السياسات العمومية. كما ينص الفصل 102 من الدستور على إمكانية استماع اللجان المعنية إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية بحضور الوزراء المعنيين وتحت مسؤوليتهم.
وبالنسبة إلى القضايا التنموية بالجهة، يمكن اعتماد مجموعة من المؤشرات لتقييم فعالية الترافع البرلماني، من بينها:
مدى انتظام إثارة ملفات الماء والتشغيل والصحة وفك العزلة داخل المؤسسة التشريعية.
وضوح الأسئلة والمقترحات المقدمة، ومدى ارتباطها بمشاكل محددة.
متابعة الأجوبة الحكومية والالتزامات المعلنة، بدل الاكتفاء بطرح الملفات.
تتبع التمويل والآجال ونسب إنجاز المشاريع التي تدخل ضمن اختصاصات الحكومة.
تقييم النتائج الميدانية ومدى استفادة السكان من الخدمات والمشاريع.
وتبقى هذه المعايير مدخلاً موضوعياً لمساءلة الأداء النيابي، مع مراعاة حدود الاختصاصات الدستورية والمؤسساتية لكل طرف.
في المحصلة، تضع الأولويات الملكية المتعلقة بالأمن المائي والتشغيل والصحة والعدالة المجالية جهة سوس ماسة أمام رهانات تنموية مترابطة، تتطلب تنسيقاً بين البرلمان والحكومة ومجلس الجهة وباقي المؤسسات المعنية. ويظل التحدي الأساسي هو تحويل الالتزامات والبرامج إلى نتائج قابلة للقياس، دون الخلط بين المشاريع المبرمجة والمنجزة، أو نسبة تعهدات إلى النواب من دون صدور مواقف رسمية عنهم.
أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
AGADIRPRESS.COM
