الجوع يهدد الأمن الغذائي بالمغرب رغم تصنيفه ضمن الدول ذات المستويات المنخفضة

الجوع يهدد الأمن الغذائي بالمغرب رغم تصنيفه ضمن الدول ذات المستويات المنخفضة

 

الجوع يهدد الأمن الغذائي بالمغرب رغم تصنيفه ضمن الدول ذات المستويات المنخفضة

أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

AGADIRPRESS.COM

أعاد تقرير حول الجوع والأمن الغذائي تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المغرب في ضمان حصول جميع المواطنين على تغذية كافية، بعدما أورد معطيات تفيد بارتفاع نسبة السكان الذين يعانون من نقص التغذية، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمدخلات الزراعية.

ووفق الأرقام الواردة في المعطيات المقدمة، احتل المغرب المرتبة 47 عالمياً ضمن تصنيف شمل 122 دولة، محققاً 9 نقاط، وهو ما يضعه ضمن فئة البلدان ذات المستويات المنخفضة من الجوع. غير أن هذا التصنيف لا يحجب استمرار صعوبات مرتبطة بالقدرة على توفير الغذاء الكافي لفئات من السكان.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن نحو 6.5 في المائة من سكان المملكة، أي ما يقارب 2.3 مليون شخص، يعانون من نقص التغذية، بعدما كانت النسبة في حدود 3.6 في المائة سنة 2018، و4.3 في المائة سنة 2012، و4.8 في المائة سنة 2006، مقابل 5.8 في المائة سنة 2000.

ويرتبط هذا التراجع، بحسب المصدر، بتداخل عوامل مناخية واقتصادية، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف وشح المياه، إلى جانب التضخم العالمي وارتفاع أسعار المواد الغذائية ومستلزمات الإنتاج الزراعي، وهي عوامل تزيد الضغط على القدرة الشرائية للأسر وعلى منظومة الإنتاج الغذائي الوطنية.

مؤشرات تغذية الأطفال تثير الانتباه

ولا تقتصر التحديات المسجلة على نقص السعرات الحرارية، بل تمتد إلى بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بتغذية الأطفال. إذ تفيد المعطيات بأن 13.7 في المائة من الأطفال المغاربة دون الخامسة يعانون من التقزم، وهو أحد مظاهر سوء التغذية المزمن الذي يؤثر على النمو الطولي، فيما تصل نسبة الأطفال الذين يعانون من الهزال، المرتبط بنقص التغذية الحاد، إلى 2.7 في المائة.

وفي المقابل، سجل معدل وفيات الأطفال دون الخامسة تحسناً مقارنة بالعقود الماضية، إذ تشير الأرقام الواردة إلى تراجعه من 5.2 في المائة سنة 2000 إلى 2 في المائة سنة 2018، قبل أن يستقر عند 1.6 في المائة وفق المعطيات المعروضة.

وتبرز هذه المؤشرات أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين التغذية، وتعزيز الرعاية الصحية للأطفال، وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية الموجهة إلى الأسر التي تواجه صعوبات في توفير احتياجاتها الأساسية.

مفارقة الصادرات الزراعية واستيراد الحبوب

ويواجه المغرب تحدياً إضافياً يتمثل في التفاوت بين قدرته على تصدير منتجات زراعية ذات قيمة مرتفعة، مثل الطماطم والحمضيات والفراولة، واعتماده على الأسواق الخارجية لتوفير جزء مهم من احتياجاته من الحبوب الأساسية، خصوصاً القمح.

ويجعل هذا الوضع الأمن الغذائي الوطني مرتبطاً بتطورات الأسواق الدولية، سواء تعلق الأمر بتقلبات الأسعار أو اضطراب سلاسل الإمداد أو تراجع الإنتاج في البلدان المصدرة. وتزداد حساسية هذا الاعتماد في الفترات التي تتزامن فيها الأزمات الدولية مع مواسم الجفاف وضعف الإنتاج الزراعي المحلي.

كما تشير المعطيات المقدمة إلى أن نسبة التبعية الخارجية في مجال الطاقة تبلغ نحو 87.5 في المائة، وهو ما يضيف بُعداً آخر إلى التحديات الاقتصادية، بالنظر إلى تأثير أسعار الطاقة في تكاليف النقل والإنتاج الزراعي والتوزيع.

وتعيد هذه المعطيات طرح مسألة الترابط بين الأمن الغذائي والأمن المائي والطاقي، باعتبار أن الاختلالات التي تصيب أحد هذه المجالات يمكن أن تنعكس على المجالات الأخرى، خصوصاً في ظل التقلبات المناخية والاقتصادية العالمية.

الأمن الغذائي أولوية استراتيجية

وتؤكد التوصيات الواردة في المعطيات أن مواجهة هذه التحديات تستدعي توجيه استثمارات أكبر نحو الزراعة القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير تقنيات ترشيد المياه، وتعزيز قدرة الإنتاج الوطني على مواجهة سنوات الجفاف.

كما تبرز الحاجة إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية الاستباقية، بما يضمن حماية الأسر الهشة من آثار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، إلى جانب تطوير سياسات إقليمية للتعاون والتكامل في مجالات الغذاء والماء والطاقة.

ويطرح هذا الوضع سؤالاً أساسياً حول مدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق توازن بين تطوير الزراعات التصديرية، وتأمين الحاجيات الغذائية الأساسية للسوق الوطنية، بما يحد من تأثير الصدمات الخارجية ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي العالمي

وعلى المستوى الإقليمي، تشير المعطيات إلى تفاقم مؤشرات الجوع في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، المعروفة اختصاراً بـWANA، حيث أصبح نحو شخص واحد من كل عشرة أشخاص عاجزاً عن تلبية احتياجاته اليومية الأساسية من السعرات الحرارية.

وتبرز الأوضاع في سوريا واليمن حجم الأزمة، في ظل تداخل النزاعات المسلحة مع التدهور الاقتصادي وضعف الخدمات الأساسية وشح المياه. كما تسجل المعطيات نسباً مرتفعة لسوء التغذية لدى الأطفال في اليمن، تصل إلى 47.4 في المائة بالنسبة إلى التقزم و16.8 في المائة بالنسبة إلى الهزال.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية كذلك في قطاع غزة والسودان، حيث تسهم الأوضاع الأمنية والاقتصادية وتراجع الخدمات الصحية في تعميق انعدام الأمن الغذائي، مع تفاوت حدة التأثير بين المناطق والفئات السكانية.

أما عالمياً، فتشير الأرقام الواردة إلى ارتفاع مؤشر الجوع إلى 18.1 نقطة، بما يعكس تعثر المسار الدولي نحو القضاء على الجوع بحلول سنة 2030. كما تتحدث المعطيات عن نحو 147.4 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل تصاعد النزاعات واضطراب تجارة الأسمدة والمواد الغذائية وتراجع التمويلات الإنسانية.

وتظل دول إفريقية وآسيوية من بين الأكثر تضرراً، مع الإشارة إلى الصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتشاد، حيث تتداخل الأزمات الجيوسياسية والهشاشة الاقتصادية والظواهر المناخية القاسية في تعقيد جهود توفير الغذاء.

وتكشف هذه المؤشرات أن الأمن الغذائي لم يعد مرتبطاً بالإنتاج الزراعي وحده، بل أصبح قضية استراتيجية تتطلب سياسات متكاملة تجمع بين تدبير الموارد المائية، وتنويع مصادر الاستيراد، ودعم الإنتاج المحلي، وتقوية الحماية الاجتماعية.