تفاصيل عدد مناصب التوظيف لإنجاح ملف تعميم تدريس الأمازيغية بالمغرب

تفاصيل عدد مناصب التوظيف لإنجاح ملف تعميم تدريس الأمازيغية بالمغرب

 تفاصيل عدد مناصب التوظيف لإنجاح ملف تعميم تدريس الأمازيغية بالمغرب

تحيط انتقادات عديدة بملف تدريس اللغة الأمازيغية، فإلى حدود اللحظة لم تستطع إستراتيجيات الوزارة إقناع الفعاليات المهتمة بخطوات تعميم تدريسها، خصوصا أمام تحديد تاريخ 2026 لتحقق هذا الأمر.

ويبلغ عدد الأساتذة المتخصصين في تدريس اللغة الأمازيغية 1200 فقط، ما يعني أن المدارس التي تُدرس فيها الأمازيغية لا تتجاوز 1200 مدرسة، وفق إفادات جمعية الأساتذة المدرسين، في حين تؤكد الوزارة أن عدد المدارس هو 1900.

ويثير فتح الوزارة سنويا 400 منصب لتدريس للأمازيغية رفضا كبيرا لدى الفعاليات، خصوصا أن الوزارة مقبلة على رهان التعميم على مختلف مستويات التدريس (ابتدائي إعدادي ثانوي).

ولا توجد أي دراسة رسمية إلى حدود الساعة حول حصيلة تعميم تدريس اللغة الأمازيغية، سواء من قبل الوزارة الوصية على قطاع التعليم أو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، شريك الوزارة في هذا الورش.

عبد الله بادو، الخبير التربوي والفاعل الأمازيغي، قال إنه على مستوى التعليم الابتدائي يتوفر المغرب على 7789 مؤسسة للتعليم الابتدائي، تضم ما يناهز 134550 قسما، موزعة على 50621 قسما حضريا و83928 قسما قرويا، أي إن تعميم التعليم على جميع الأقسام في أفق 2026 كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي يستوجب تعبئة ما يقارب 16818 أستاذا متخصصا.

“وبعملية حسابية بسيطة فالوزارة لن تستطيع تعبئة إلا حوالي 10% من هذا العدد، بالنظر إلى الوتيرة المقترحة بعد انقضاء الآجال المحددة لها، ما يعني أنها لن تعمم تدريس اللغة الأمازيغية عند متم 2026. كما أن الوزارة لم تشر إلى التعليم الخصوصي في بلاغها، ما يدعو إلى التساؤل بخصوص إستراتيجيتها لتعميم الأمازيغية بمؤسسات التعليم الخصوصي”، يردف بادو.

وفي التعليم الثانوي الإعدادي، يتوفر المغرب على 2007 مؤسسات للتعليم الثانوي الإعدادي، تضم 42547 قسما، ما يستوجب تعبئة 5318 أستاذا/ة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية على جميع الأقسام في أفق 2026 كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي. وبالنسبة للتعليم الخصوصي فإننا نتوفر على 1577 مؤسسة تضم 7786 قسما، أي إننا نحتاج إلى 973 أستاذا.

وبالنسبة للتعليم الثانوي التأهيلي: يتوفر المغرب على 1236 مؤسسة، تضم 29355 قسما، ما يستوجب تعبئة 3669 أستاذا/ة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية على جميع الأقسام في أفق 2026 كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي. وبالنسبة للتعليم الخصوصي فنتوفر على 920 مؤسسة تضم 5133 قسما، أي إننا نحتاج إلى 641 أستاذا/ة.

ومن أجل تحقيق تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الأسلاك التعليمية الثلاثة في أفق 2026، كحد أقصى حدده القانون التنظيمي لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية، تحتاج الوزارة إلى توظيف ما يقارب 25805 أساتذة بمعدل 5161 أستاذة سنويا.

وأورد بادو أن الوزارة مطالبة ببحث سبل تدبير التعدد اللغوي بالمدرسة المغربية، “لكن على العكس من كل الانتظارات فقد جاءت كل المشاريع التي اعتمدتها خلال هذه الفترة مغيبة لهذا المعطى، إذ لم تمنح الأمازيغية المكانة اللائقة بها في القانون الإطار”.

واعتبر المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن الوزارة “كرست ثانوية الأمازيغية ورسخت تراتبية بين اللغتين الرسميتين من حيث الأدوار والوظائف من جهة، وبينها وبين اللغات الأجنبية، خاصة الفرنسية والإنجليزية، من جهة ثانية، ما يكرس دونية اللغة الأمازيغية، ووضعها في وضع أقل من اللغة العربية واللغات الأجنبية”.

واشتكي الفاعل الأمازيغي ذاته من “إقصاء” اللغة الأمازيغية من المنهاج الخاص بالتعليم الأولي الذي تم إعداده وتبنيه خلال السنتين الأخيرتين، إلى جانب “تهميش منهاج وبرنامج تدريس اللغة الأمازيغية، إذ لم تشمله عملية التحيين والمراجعة التي شملت مختلف المواد المدرسة، فبقي جامدا منذ 2003 إلى يومنا هذا”.

كما لاحظ بادو “ضعف تملك القائمين على تدبير شؤون الوزارة مبادئ الحكامة والتخطيط الإستراتيجي وفق التوجهات الجديدة للدولة المغربية، التي اعتمدت مقاربة السياسات العمومية لتأطير الفعل العمومي؛ فضلا عن غياب رؤية إستراتيجية مؤطرة لخارطة الطريق تلك، ما أزاحها عن سكة تنزيل القانون التنظيمي 26.16”.

وأردف المتحدث ذاته بأن “إستراتيجية الوزارة تفتقد للدقة في تحديد الأهداف والمؤشرات الخاصة بتقييم درجات النجاعة والفعالية للتدابير والإجراءات التي تعتمدها لتحقيق الغايات التي ترومها من تنزيل خارطة الطريق”.

كما أكد بادو أن “السياسة اللغوية للدولة والمنظومة التربوية شأنها كشأن السياسات العمومية، تعتبر فعلا عموميا مشروطا بالتقيد بآليات ومناهج محددة لبلورة المخططات (السياسات العمومية)، وتحديد أدوار الفاعلين المنخرطين فيها، وتقييم آثارها وانعكاساتها على مستقبل تدريس اللغة الأمازيغية وتحديد مخرجاتها، ما يسائل أهداف ومخرجات خارطة طريق السيد الوزير، ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف المسطرة في القانون التنظيمي 26.16 ذات الصلة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية والوفاء بالالتزامات الخمسة الملقاة على عاتق وزارة التربية الوطنية”.

ولفت الأستاذ ذاته الانتباه إلى “مشاكل كثيرة تعتري خطة العمل القطاعية، إذ لم تكن تشاركية كما نص على ذلك الدستور، حيث لم تتواصل الوزارة مع الجمعيات والفعاليات المشتغلة على موضوع تدريس الأمازيغية، خاصة جمعيات المدرسين والمدرسات والخبراء الذين واكبوا تجربة تدريس اللغة الأمازيغية منذ 2003 إلى يومنا هذا”.

واعتبر بادو أن عدد 400 أستاذ متخصص لتدريس اللغة الأمازيغية سنويا “لن يحقق الغاية ولا يحترم الأجل المحدد في القانون التنظيمي”.