تأثير الشاشات على الأطفال خلال العطلة الصيفية
بقلم: أميمة عابيدي
عن جريدة تارودانت بريس 24 taroudant press
زرع العنف في نفوس الأطفال
تلجأ الكثير من الأسر المغربية خلال العطلة المدرسية الصيفية إلى ترك أبنائها متسمّرين أمام الهواتف ساعات طويلة، دون رقابة أحيانا، معتقدة أن الشاشات الصغيرة هي الخيار الوحيد لسد “الفراغ”، الذي يطبع أيام التلاميذ عقب انتهاء السنة الدراسية، ولدرء الأخطار التي تهدد تمضيتهم الوقت في الشارع رفقة الأقران. هذا الأمر ينذر بتداعيات خطيرة على سلوك هؤلاء الأطفال وأدائهم المعرفي.
المخاطر النفسية والاجتماعية
باحثون تحدثوا لهسبريس أكدوا أن هذه التداعيات تتجاوز جعل نفسية الأطفال “تربة خصبة لبذر العنف الذي تعج به مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية”، إلى تحويلهم إلى “فرائس سهلة” لمصائد الاستدراج إلى “الاعتداءات الجنسية والأفكار المتطرفة والمتشددة”. وهي الأخطار التي تستدعي من الأسر “المصاحبة والرقابة في استخدام أبنائها الشاشة الصغيرة”، كما تستدعي من الدولة وجمعيات المجتمع المدني “برمجة أنشطة تملأ وقت الناشئة، وتربي فيهم حس الوطنية والمسؤولية”.
محسن بنزاكور، الأستاذ والباحث في علم النفس الاجتماعي، أشار إلى أن “العطلة الصيفية في المخيال المغربي لا تزال مرادفا لفراغ الأطفال، ولهذا ترى بعض الأسر، خصوصا محدودة الدخل وغير القادرة على تهيئة برنامج منظم للعطلة الصيفية، أنها مجبرة على شراء هواتف ذكية للأطفال بغرض اللعب والتسلية”. وأضاف بنزاكور: “الإشكال الذي نحن بصدده يجد جذوره في هذا التصور الذي يحاجج بأن تسمر الأطفال أمام الهاتف بالمنزل يقيهم من أخطار الانحراف والمشادات التي تهددهم في الشارع”.
وأكد بنزاكور أن “الطفل الذي يقضي ثلاثة أشهر أمام الشاشة الصغيرة سيصبح بلا شك مدمنا، وبالتالي سيُبذر العنف في نفسيته نتيجة المضامين العنيفة التي يتلقاها من مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية”، مشيرا إلى أن “الحركات الانفعالية التي يكررها الطفل خلال تصفحه الهاتف وتطبيعه مع الأفكار الواهية التي يغص بها العالم الافتراضي تساهم بدورها في الدخول في قطيعة مع العالم الخارجي، تكون بمثابة المفجر لردود حادة تصل إلى حد العنف”.
الكلمات المفتاحية: الشاشات الصغيرة، العطلة الصيفية، الأطفال، العنف، مواقع التواصل الاجتماعي، الألعاب الإلكترونية، الرقابة الأسرية
