المنصوري تفتح صفحة جديدة في حضور المرأة على رأس الحكومة المغربية

المنصوري تفتح صفحة جديدة في حضور المرأة على رأس الحكومة المغربية

 أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

يشكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، أمس الثلاثاء، سابقة سياسية ومؤسساتية، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة السلطة التنفيذية في تاريخ المملكة، بعد عقود تعاقب خلالها رجال على قيادة الحكومات المغربية.

وجاء التعيين الملكي عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري، ليتم تكليف المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، بتشكيل الحكومة الجديدة.

ويأتي وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة بعد مسار طويل من توسع حضور النساء في المؤسسات الحكومية والسياسية، إذ سبق للمرأة المغربية أن شغلت مناصب وزارية وكتابة الدولة، كما وصلت إلى مواقع عليا أخرى داخل مؤسسات الدولة. وتشير معطيات منشورة إلى أن أول دخول للنساء إلى الحكومة المغربية يعود إلى سنة 1997، عندما عُينت أربع نساء كاتبات للدولة في حكومة عبد اللطيف الفيلالي.

من الحضور الحكومي إلى رئاسة السلطة التنفيذية

ويرى أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق أن تعيين المنصوري يحمل دلالة رمزية وسياسية، باعتباره انتقالاً من حضور المرأة داخل الحكومات والمؤسسات إلى توليها أعلى منصب في الجهاز التنفيذي.

ويعتبر لزرق أن أهمية الخطوة لا ترتبط فقط بشخص رئيسة الحكومة، وإنما بما يمكن أن تعنيه بالنسبة إلى صورة المشاركة النسائية في مواقع القرار، مشيراً إلى أن وصول امرأة إلى هذا المستوى من المسؤولية يوسع، من الناحية الرمزية والمؤسساتية، نطاق الأدوار السياسية المتاحة للنساء.

ويضيف الباحث أن مسار تمكين المرأة داخل المؤسسات لا يرتبط بحدث واحد، وإنما يتشكل عبر تراكم الإصلاحات القانونية وتطور المشاركة السياسية وارتفاع حضور النساء داخل الأحزاب والبرلمان والجماعات الترابية ومواقع المسؤولية الحكومية.

بين الرمز السياسي والتمكين المؤسساتي

ويشدد لزرق على ضرورة التمييز بين الوصول التاريخي إلى منصب رئاسة الحكومة وبين تحقق التمكين السياسي للنساء بشكل كامل.

وبحسب هذا الطرح، فإن أهمية التعيين ستتجاوز رمزيته إذا انعكس على حضور النساء داخل مؤسسات صنع القرار بصورة أكثر استدامة، وأصبح توليهن للمناصب السياسية العليا جزءاً من الممارسة المؤسساتية المعتادة وليس مجرد سابقة تاريخية.

ويأتي ذلك في سياق شهد خلال السنوات الماضية توسعاً في وصول النساء المغربيات إلى مناصب عليا، سواء داخل الحكومة أو المؤسسات العمومية والقضائية والدبلوماسية.

مسار بدأ من الحكومة وتطور إلى مواقع عليا

من جهتها، ترى شريفة لموير، عضو مركز شمال إفريقيا للدراسات والبحوث وتقييم السياسات العمومية، أن تعيين امرأة على رأس الحكومة لا يمكن فصله عن التطور الذي عرفه حضور النساء في الحياة السياسية والمؤسساتية خلال العقود الأخيرة.

وتشير لموير إلى أن نساء مغربيات سبق أن وصلن إلى مواقع مهمة داخل مؤسسات الدولة، مستحضرة في هذا السياق زليخة نصري التي تولت في وقت سابق منصب مستشارة للملك، بعدما كانت من بين أولى النساء اللواتي دخلن الحكومة المغربية سنة 1997.

وترى الباحثة أن النقاش بعد تعيين رئيسة للحكومة ينبغي أن يركز أيضاً على القدرة على تحمل المسؤولية وتدبير الشأن العام، وليس فقط على البعد الرمزي المرتبط بكون المنصب أصبح لأول مرة من نصيب امرأة.

سابقة تضع الأداء الحكومي تحت المجهر

ويفتح تعيين المنصوري صفحة جديدة في تاريخ رئاسة الحكومة المغربية، لكنه يضع في الوقت نفسه رئيسة الحكومة المعينة أمام مسؤولية تشكيل أغلبية حكومية وتدبير ملفات المرحلة المقبلة.

وبذلك يجمع الحدث بين سابقة مرتبطة بتمثيلية المرأة في أعلى هرم السلطة التنفيذية وبين اختبار سياسي ومؤسساتي يتعلق بقدرة الحكومة المقبلة على تنفيذ برنامجها وتدبير الملفات المطروحة عليها.

وتظل دلالة هذه السابقة، وفق القراءات التي قدمها الباحثان، مرتبطة بما ستخلفه على مستوى مسار المشاركة النسائية في مواقع القرار، وبمدى تحول الحضور النسائي من تمثيل محدود في بعض المواقع إلى مشاركة أكثر انتظاماً في مختلف مستويات القيادة السياسية.