أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
AGADIRPRESS.COM
يبدو أن إخراج حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا يرتبط فقط بحسابات تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، بل قد يخفي وراءه رهانات مرتبطة بتوازنات مجلس النواب، خصوصاً ما يتعلق برئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.
وبحسب قراءة سياسية متداولة، فإن وجود «الأحرار» خارج الحكومة سيجعله القوة العددية الأكبر داخل المعارضة، وهو ما قد يمنحه حظوظاً قوية في رئاسة اللجنة المذكورة، باعتبار أن رئاسة اللجان الدائمة المخصصة للمعارضة ترتبط بالتوازنات داخل المجلس وبنتائج الاقتراع السري على هياكلها.
وتكتسي لجنة العدل والتشريع أهمية خاصة خلال الولاية التشريعية المقبلة، بالنظر إلى طبيعة الملفات والقوانين المرتقب أن تمر عبرها، وفي مقدمتها القضايا المرتبطة بمدونة الأسرة والقانون الجنائي وعدد من مشاريع القوانين ذات الطابع الحقوقي والتشريعي.
ومن هذا المنظور، يرى أصحاب هذه القراءة أن ترك رئاسة اللجنة لفريق من المعارضة قد يفرض على الحكومة المقبلة هامشاً أضيق للمناورة خلال مناقشة مشاريع القوانين، خصوصاً في حال تشكلت معارضة قوية تضم «البيجيدي» وأحزاباً يسارية.
وتقوم الفرضية المطروحة على أن بقاء «الأحرار» داخل الأغلبية قد يفتح الباب أمام حزب العدالة والتنمية لامتلاك موقع أقوى داخل المعارضة، وربما التنافس على رئاسة لجنة العدل والتشريع، في وقت تعتبر فيه هذه اللجنة من أكثر اللجان حساسية بالنسبة إلى الحكومة والبرلمان معاً.
لكن دفع «الأحرار» نحو المعارضة، وفق هذه القراءة، قد يغير المعادلة بالكامل، إذ سيصبح الحزب رقماً أساسياً داخل صفوف المعارضة، بما يمنحه موقعاً تفاوضياً أقوى في توزيع المسؤوليات البرلمانية.
ولا يعني ذلك، بالضرورة، أن رئاسة اللجنة تُحسم آلياً لفائدة أكبر فريق في المعارضة، إذ إن انتخاب رؤساء اللجان يتم وفق المساطر البرلمانية وبالاقتراع، وتظل النتيجة مرتبطة بالتوافقات السياسية وبموازين القوى داخل مجلس النواب.
ومع ذلك، فإن أهمية اللجنة تجعل موقع رئاستها جزءاً من الحسابات السياسية المرتبطة بتشكيل الأغلبية والمعارضة، خصوصاً أن الحكومة المقبلة ستكون أمام ملفات تشريعية وسياسية حساسة تتطلب تمرير قوانين قد تثير نقاشاً واسعاً داخل البرلمان وخارجه.
وبذلك، فإن إخراج «الأحرار» من الأغلبية، إذا تأكد كخيار سياسي، يمكن قراءته ليس فقط من زاوية توزيع الحقائب الحكومية، وإنما أيضاً من زاوية إعادة ترتيب موازين القوة داخل المعارضة واللجان البرلمانية.
وفي انتظار اتضاح شكل الأغلبية الحكومية الجديدة وتوزيع المسؤوليات داخل مجلس النواب، تبقى هذه القراءة السياسية مجرد فرضية مرتبطة بحسابات المرحلة، ولا يمكن اعتبارها اتفاقاً محسوماً بين الأطراف المعنية ما لم تؤكدها المعطيات الرسمية.
والله أعلم.
