أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
باشرت فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الأربعاء، أولى جولات المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تكليفها من طرف الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، برئاسة الحكومة وتكوين أغلبيتها، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري بـ97 مقعداً.
واختارت المنصوري أن تفتتح المشاورات من المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة بحي أكدال في الرباط، حيث استقبلت وفداً عن حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد شوكي، في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، على أن يعقب ذلك لقاء مع وفد حزب الاستقلال بقيادة أمينه العام نزار بركة عند منتصف النهار. ومن المرتقب أن تعقب كل جولة لقاءات صحافية لتقديم خلاصات المشاورات للرأي العام.
وتكتسي هذه البداية دلالة سياسية، بالنظر إلى أن الحزبين اللذين اختارت المنصوري استقبالهما في الجولة الأولى احتلا المرتبتين الثانية والثالثة في الانتخابات، بعدما حصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً والاستقلال على 65 مقعداً. وبذلك تتوفر الأحزاب الثلاثة، في حال اتفاقها على تشكيل أغلبية مشتركة، على 228 مقعداً، مقابل 198 مقعداً اللازمة لبلوغ الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب.
«البام» يفتح باب الحوار
وتأتي المشاورات في وقت أعلن فيه حزب الأصالة والمعاصرة، عقب تعيين المنصوري، رغبته في تشكيل «أغلبية حكومية منسجمة وقوية في أقرب الآجال»، مع التأكيد على إبقاء باب الحوار مفتوحاً أمام مختلف الأطياف السياسية.
وتمنح هذه الإشارة للمفاوضات هامشاً أوسع من مجرد إعادة تشكيل الأغلبية السابقة، خصوصاً أن المنصوري أعلنت استعدادها للتشاور مع مختلف الأحزاب، ولم تضع، وفق ما نقلته رويترز، «خطوطاً حمراء» مسبقة بشأن التحالفات.
بنكيران في دائرة المشاورات
وبالتوازي مع اللقاءات الرسمية، برز حزب العدالة والتنمية في المشهد، بعدما تم التواصل مع أمينه العام عبد الإله بنكيران بشأن المشاورات، رغم إعلان الحزب توجهه نحو المعارضة.
وتشير معطيات صحافية إلى أن هذا التواصل يندرج ضمن توسيع دائرة التشاور السياسي، في انتظار معرفة ما إذا كان اللقاء المرتقب سيبقى في إطار الاستماع إلى موقف الحزب، أم سيتطور إلى نقاش حول طبيعة مشاركته في المرحلة المقبلة.
وكان حزب العدالة والتنمية قد حصل على 54 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، لكنه أعلن اختياره الاصطفاف في المعارضة، وهو ما يجعل أي تغيير في هذا الموقف، إن حدث، مرتبطاً بمسار المشاورات وموقف قيادة الحزب.
الأنظار إلى شكل الأغلبية المقبلة
وتضع نتائج الانتخابات المنصوري أمام أكثر من إمكانية حسابية لتكوين الأغلبية، غير أن المفاوضات ستتجاوز الحساب العددي إلى مناقشة البرنامج الحكومي، وترتيب الأولويات، وشروط المشاركة، ثم توزيع المسؤوليات داخل الحكومة المقبلة.
ويشكل اجتماع «البام» مع «الأحرار» و«الاستقلال» أول مؤشر عملي على اتجاه المشاورات، في انتظار اتضاح موقف باقي الأحزاب وموقعها من الأغلبية أو المعارضة.
وبينما يملك تحالف الأحزاب الثلاثة المتصدرة حالياً 228 مقعداً، فإن الباب السياسي يظل مفتوحاً أمام صيغ أخرى، خصوصاً أن المنصوري لم تحصر مشاوراتها في هذه المكونات، ما يجعل شكل الأغلبية النهائية مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأيام المقبلة.
