سيناريوهات تشكيل الأغلبية الحكومية بعد تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات

سيناريوهات تشكيل الأغلبية الحكومية بعد تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات

 أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة الحسابات السياسية، بعد تكليف فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، بتشكيل الأغلبية عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري.

وأفرز الاقتراع خريطة برلمانية تجعل «الأصالة والمعاصرة» في الصدارة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما عاد حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة بـ54 مقعداً. ويحتاج أي تحالف حكومي إلى جمع 198 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام مجموعة من التركيبات الممكنة، خصوصاً أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يستطيع تشكيل الحكومة منفرداً، ما يجعل المشاورات بين الأحزاب محدداً أساسياً لشكل الأغلبية المقبلة.

تحالف ثلاثي يعيد تركيب الأغلبية السابقة

أحد السيناريوهات الحسابية المطروحة يتمثل في جمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.

وتمنح هذه الأحزاب مجتمعة 228 مقعداً، أي بفارق 30 مقعداً عن الأغلبية المطلقة.

وتكتسب هذه الصيغة أهمية بالنظر إلى أن الأحزاب الثلاثة كانت مكونات أساسية في الأغلبية الحكومية السابقة، وإن كانت موازين القوى قد تغيرت بشكل واضح بعد انتخابات 2026.

أغلبية تجمع «البام» و«الأحرار» مع حزب آخر

ويتيح الجمع بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار 163 مقعداً، ما يعني الحاجة إلى 35 مقعداً إضافياً.

ومن الناحية الحسابية، يمكن بلوغ الأغلبية عبر إضافة الحركة الشعبية، التي حصلت على 29 مقعداً، إلى جانب حزب أو أكثر من الأحزاب الصغيرة.

وتبقى طبيعة هذه الصيغة مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات حول البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات.

«البام» والاستقلال والحركة الشعبية

سيناريو آخر يقوم على جمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية.

وتوفر هذه الأحزاب 191 مقعداً، أي أقل بسبعة مقاعد فقط من العتبة المطلوبة.

ويصبح هذا التحالف قابلاً للوصول إلى الأغلبية عبر انضمام حزب أو مكون برلماني آخر يتوفر على ثمانية مقاعد أو أكثر، مثل الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

إدخال العدالة والتنمية إلى الأغلبية

وتوفر نتائج الانتخابات أيضاً إمكانية حسابية لتحالف يضم الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاستقلال، إذ يصل مجموع مقاعد هذه الأحزاب إلى 216 مقعداً.

كما يمكن للأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية أن تجمع 217 مقعداً.

غير أن الحساب البرلماني لا يحسم وحده إمكانية تحقق هذه الصيغ، إذ تدخل المواقف السياسية المعلنة للأحزاب وطبيعة العلاقات بينها في تحديد مسار المشاورات. وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى توجه حزب العدالة والتنمية نحو المعارضة، بينما أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن مشاورات تشكيل الأغلبية لن تنطلق، بحسب ما نقلته رويترز، من «خطوط حمراء» معلنة.

الأغلبية الواسعة

وتبقى هناك صيغة تجمع الأحزاب الأربعة الكبرى: الأصالة والمعاصرة، والأحرار، والاستقلال، والعدالة والتنمية.

وهذه التركيبة ستصل إلى 282 مقعداً، أي أغلبية واسعة بفارق كبير عن العتبة المطلوبة، لكنها تظل مرتبطة بمواقف الأحزاب وبرنامج الحكومة وشروط المشاركة السياسية.

ماذا تقول الأرقام؟

التركيبةمجموع المقاعد
الأصالة والمعاصرة + الأحرار + الاستقلال228
الأصالة والمعاصرة + الأحرار + العدالة والتنمية217
الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + العدالة والتنمية216
الأصالة والمعاصرة + الأحرار163
الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الحركة الشعبية191
الأصالة والمعاصرة + الأحرار + الاستقلال + العدالة والتنمية282

وتُظهر هذه الحسابات أن أمام رئيسة الحكومة المعينة أكثر من مسار لتأمين الأغلبية البرلمانية، لكن التركيبة النهائية لا يمكن استنتاجها من الأرقام وحدها، إذ ستتحدد وفق نتائج المشاورات الرسمية ومواقف القيادات الحزبية والاتفاق حول البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية.

وكان الملك محمد السادس قد عين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بـ97 مقعداً، وفق ما أكدته تقارير متطابقة في 29 شتنبر 2026.

وتتجه الأنظار الآن إلى اللقاءات التي ستجريها المنصوري مع قادة الأحزاب، باعتبارها المرحلة التي ستكشف ما إذا كانت الأغلبية المقبلة ستُبنى على امتداد للتحالف السابق، أم على تركيبة سياسية جديدة تعكس التحول الذي أفرزته صناديق اقتراع 23 شتنبر.