تأخر طريق تندوف–ازويرات يثير تساؤلات حول الرهان الجزائري على أسواق إفريقيا

تأخر طريق تندوف–ازويرات يثير تساؤلات حول الرهان الجزائري على أسواق إفريقيا

 

تأخر طريق تندوف–ازويرات يثير تساؤلات حول الرهان الجزائري على أسواق إفريقيا

أعاد تأخر إنجاز الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة ازويرات الموريتانية، بعد تجاوز موعد تسليمه المحدد في يوليوز 2026، فتح النقاش حول التحديات اللوجستية والأمنية التي تواجه المشروع، الذي تراهن عليه الجزائر لتعزيز مبادلاتها التجارية مع موريتانيا وفتح منفذ بري نحو أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

وتزامن هذا التأخر مع مباحثات عسكرية موريتانية جزائرية احتضنتها مدينة ازويرات يوم 22 أكتوبر الجاري، تناولت أمن الحدود ومكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والتنقيب غير المرخص عن الذهب، إلى جانب الاهتمام بتوفير الحماية للشركات الجزائرية المكلفة بإنجاز الطريق، وفق ما أوردته وسائل إعلام موريتانية.

ويمتد المشروع على نحو 840 كيلومترا عبر مناطق صحراوية نائية، ما يفرض تحديات مرتبطة بتأمين الورشات والعمال والآليات، فضلا عن ضمان وصول المعدات ومواد البناء إلى مواقع الأشغال.

صعوبات في التوريد والتجهيز

وتشير وثائق مرتبطة بمجموعة «كوسيدار» الجزائرية، المشاركة في إنجاز المشروع، إلى استمرار بعض الصعوبات التعاقدية واللوجستية. ففي يوليوز الماضي، أعلنت المجموعة عدم نجاح مناقصة لنقل مواد البناء المكسرة، قبل أن تعلن في غشت إسناد إحدى حصص النقل، مع بقاء حصة أخرى دون متعهد.

وفي الرابع من أكتوبر الجاري، أعلنت إحدى شركات المجموعة عدم نجاح مناقصة لتوفير محطة متنقلة لتكسير الصخور وحفارة، مع مشغليهما، داخل الأراضي الموريتانية. وتثير هذه المعطيات تساؤلات حول مدى توفر بعض المعدات والخدمات الضرورية لمواصلة الأشغال واستكمال المشروع.

وكان الرئيسان الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني والجزائري عبد المجيد تبون قد أشرفا، في فبراير 2024، على الإطلاق الرسمي للمشروع، الذي قدمته الجزائر باعتباره وسيلة لتعزيز المبادلات التجارية والربط البري مع موريتانيا.

وفي فبراير 2025، أعلن لخضر رخروخ، وزير الأشغال العمومية الجزائري، أن يوليوز 2026 سيكون موعدا لتسليم الطريق. غير أن انقضاء هذا الأجل دون إعلان رسمي عن اكتمال الأشغال أو تحديد موعد جديد يطرح تساؤلات بشأن الجدول الزمني للتنفيذ.

تأخر المشروع واختبار الرهان الاقتصادي

وفي قراءة لتداعيات هذا التأخر، اعتبر الصحافي الموريتاني المهتم بالشأن المغاربي، الشيخ أحمد أمين، أن تعثر المشروع يضع الرهان الجزائري على توسيع حضورها الاقتصادي في موريتانيا ومنطقة الساحل أمام اختبار عملي.

وأوضح، في تصريح لجريدة «هسبريس» الإلكترونية، أن تجاوز موعد التسليم، بالتزامن مع استمرار الصعوبات اللوجستية والتعاقدية وانعقاد مباحثات عسكرية تناولت حماية الشركات والورشات، يسلط الضوء على التحديات التي تواجه تنفيذ المشروع.

وشدد المتحدث على أن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة أن الاعتبارات الأمنية هي السبب المباشر في التأخر، لكنها تبرز أن إنجاز المشاريع العابرة للحدود يحتاج، إلى جانب التمويل والإرادة السياسية، إلى جاهزية تنفيذية واستقرار لوجستي والقدرة على احترام الآجال المعلنة.

وأضاف أن الجزائر تراهن على الطريق لتعزيز حضور منتجاتها في الأسواق الإفريقية وتوسيع مبادلاتها التجارية وبناء امتداد اقتصادي نحو منطقة الساحل، معتبرا أن التأخر المسجل يثير تساؤلات بشأن قدرة المشروع على تحقيق الأهداف المعلنة.

وأكد الشيخ أحمد أمين أن نجاح المشاريع الاقتصادية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو الطموحات السياسية المرتبطة بها، بل أيضا بمدى الالتزام بالجداول الزمنية والقدرة على تجاوز العقبات التي تظهر خلال التنفيذ.

كما نبه إلى أن استمرار التأخير يفرض مراجعة آليات تنفيذ المشروع وتدبير احتياجاته اللوجستية والتعاقدية، مشيرا إلى أن مصداقية الشراكات الاقتصادية ترتبط بقدرة الأطراف المعنية على الوفاء بالتزاماتها وتحقيق نتائج ملموسة.

واعتبر أن تعثر الطريق لا يكفي وحده للحكم على مستقبل الحضور الجزائري في المنطقة، لكنه يؤجل العوائد التجارية والاقتصادية المنتظرة، ويجعل نتائج التنفيذ الفعلي المعيار الأساسي لتقييم جدوى المشروع.

مخاوف من أعباء أمنية إضافية

من جهته، قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة «أفريكا ووتش»، إن تعثر المشروع لم يكن مفاجئا، معتبرا أنه يعكس، وفق تقديره، غلبة الاعتبارات السياسية على حساب الجدوى الاقتصادية والتخطيط المتكامل.

وأضاف، في تصريح لـ«هسبريس»، أن تجاوز الآجال المحددة دون الإعلان عن موعد جديد لاستكمال الأشغال يكشف، بحسب قراءته، الفجوة بين الخطاب السياسي والإمكانات الميدانية واللوجستية اللازمة لإنجاز مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.

وربط الكاين أهمية المباحثات العسكرية الموريتانية الجزائرية بمسألة تأمين الشركات والعمال المكلفين بإنجاز الطريق، معتبرا أن التنسيق الأمني يطرح تساؤلات حول الظروف المحيطة بالمشروع وقدرة الجهات المشرفة عليه على ضمان استمرارية الأشغال.

وأشار إلى أن الطريق يمر عبر مناطق صحراوية تواجه تحديات مرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة والنشاط المسلح، محذرا من احتمال تحمل موريتانيا أعباء أمنية إضافية لحماية مشروع تتجاوز أبعاده الاقتصادية والسياسية نطاق التعاون الثنائي.

وفي ما يتعلق بالخلفيات الإقليمية، أوضح الكاين أن الجزائر تسعى إلى تعزيز حضورها التجاري في موريتانيا والوصول إلى أسواق غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، لكنه اعتبر أن الصعوبات المسجلة تثير تساؤلات بشأن قدرة الطريق على تحقيق هذه الأهداف.

كما ربط المشروع بالتنافس الإقليمي على الممرات التجارية والنفوذ الاقتصادي، معتبرا أن محور تندوف–ازويرات يندرج ضمن مساعي الجزائر لتوسيع حضورها في المنطقة ومنافسة مسارات الربط التي تصل المغرب بموريتانيا وبلدان غرب إفريقيا، وفي مقدمتها معبر الكركرات.

واستحضر المتحدث المبادرة الملكية الأطلسية التي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي وتوسيع فرص اندماجها في التجارة الدولية، مشيرا إلى أهمية مشاريع الربط الإقليمي في تعزيز المبادلات الاقتصادية.

وختم الكاين بالتأكيد على أن استدامة الشراكات الاقتصادية ترتبط بالمصداقية والقدرة على تنفيذ الالتزامات، داعيا إلى مراعاة التوازن بين رهانات التعاون الإقليمي ومتطلبات الأمن والاستقرار، حتى لا تتحول مشاريع الربط إلى مصدر لأعباء أمنية إضافية.

أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

AGADIRPRESS.COM