الداخلة تعزز موقعها الاقتصادي واللوجستي كبوابة للمغرب نحو إفريقيا

الداخلة تعزز موقعها الاقتصادي واللوجستي كبوابة للمغرب نحو إفريقيا

 أكد المدير بالنيابة للمركز الجهوي للاستثمار الداخلة–وادي الذهب، فيصل السحماني، أن الجهة تشهد تحولا اقتصاديا متسارعا يعزز مكانتها قطبا للاستثمار واللوجستيك والانفتاح على الأسواق الإفريقية، مدعوما بمشاريع استراتيجية كبرى في مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وأوضح السحماني، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد الوحدة، أن هذه الدينامية تندرج في إطار تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، مشيرا إلى أن عددا من المشاريع المهيكلة بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز.

ومن أبرز هذه المشاريع، ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطة تحلية مياه البحر المرتبطة بمشروع سقي خمسة آلاف هكتار، فضلا عن الطريق السريع تزنيت–الداخلة، الذي يعزز الربط بين شمال المملكة وجنوبها ويفتح آفاقا أوسع للتبادل مع العمق الإفريقي.

وأضاف المسؤول أن المؤهلات الطبيعية والموقع الاستراتيجي للجهة، إلى جانب البنيات التحتية والمناطق الصناعية واللوجستية المرتقب تطويرها، تشكل عناصر أساسية لاستقطاب الاستثمارات، خصوصا في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

استثمارات متنامية في قطاعات متعددة

وعلى مستوى مناخ الأعمال، كشف السحماني أن اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار تدرس أسبوعيا ما بين 25 و30 مشروعا استثماريا، تشمل قطاعات مختلفة، في مقدمتها الصيد البحري، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بمؤهلات الجهة.

كما سجل تطورا في النشاط الفلاحي، خاصة مع مشروع سقي خمسة آلاف هكتار بالمياه المحلاة، الذي يفتح المجال أمام إنتاج محاصيل ذات قيمة مضافة، من بينها الطماطم وتوت العليق والتوت الأزرق.

وفي القطاع السياحي، تتوفر الداخلة–وادي الذهب على 56 مؤسسة سياحية مصنفة، بطاقة إيوائية تتجاوز ثلاثة آلاف سرير، بالتوازي مع تنامي أنشطة الخدمات والاهتمام بالاستثمار في الطاقات المتجددة.

الشباك الوحيد ومواكبة المستثمرين

وبخصوص دور المركز الجهوي للاستثمار، أوضح السحماني أن إصلاح منظومة الاستثمار أتاح الانتقال من تعدد الإدارات والمتدخلين إلى نظام الشباك الوحيد، بما يسهم في تبسيط المساطر وتسريع معالجة ملفات التراخيص وتوفير الوقت والجهد للمستثمرين.

وتشمل هذه المواكبة أيضا تثمين العقار التابع للدولة والمخصص للاستثمار، وتسهيل الاستفادة من آليات الدعم المالي الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن برامج تستهدف الشباب والنساء، من خلال مساعدتهم على بلورة أفكار المشاريع وإعداد الدراسات اللازمة.

وأشار إلى أن المركز يعمل على إعداد بنك للمشاريع، يتيح للمستثمرين التعرف على فرص الاستثمار المتاحة حسب القطاعات، مع مواكبتهم خلال مختلف مراحل إنجاز مشاريعهم، والتدخل للمساعدة على تجاوز الصعوبات التي قد تعترضهم.

ميناء الداخلة الأطلسي يفتح آفاقا جديدة

وفي حديثه عن الآفاق الاقتصادية التي يتيحها ميناء الداخلة الأطلسي، أكد السحماني أن المشروع سيشكل رافعة لتطوير أنشطة اللوجستيك والخدمات والصيد البحري والتبادل التجاري مع الأسواق الإفريقية، ولا سيما بلدان الساحل.

وأضاف أن التحولات المرتقبة، إلى جانب النمو السكاني الذي تعرفه مدينة الداخلة، ستخلق فرصا استثمارية إضافية في قطاعات العقار والخدمات والطاقات المتجددة، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويوسع قاعدة التشغيل بالجهة.

تأهيل الكفاءات لمواكبة المشاريع الكبرى

وفي المقابل، شدد المسؤول على أن تأهيل الموارد البشرية يظل من أبرز التحديات المطروحة، بالنظر إلى الحاجيات المتزايدة للمشاريع الجديدة من الكفاءات المتخصصة، خصوصا في مجالات الطاقات المتجددة واللوجستيك والصيد البحري والفلاحة.

واستحضر في هذا السياق دور مدينة المهن والكفاءات بالداخلة، التي توفر أكثر من 24 تخصصا تكوينيا، مع التأكيد على أهمية تطوير عروض التكوين بما يتلاءم مع متطلبات القطاعات الاقتصادية الناشئة.

كما دعا إلى ملاءمة برامج التمويل والدعم مع خصوصيات الجهة، وتشجيع ثقافة المبادرة الخاصة لدى الشباب، وتيسير الولوج إلى العقار والتمويل، مع ضمان مواكبة مستمرة لحاملي المشاريع.

وبمناسبة عيد الوحدة، أبرز السحماني أن هذه الذكرى تتزامن مع تقدم الأوراش التنموية الكبرى وتنامي الاهتمام الدولي بمؤهلات الجهة، مشيرا إلى أن المركز يستقبل أسبوعيا وفودا وبعثات من دول إفريقية وأخرى صديقة، للاطلاع على النموذج التنموي والفرص الاستثمارية التي تزخر بها الداخلة.

وختم بالتأكيد على أهمية التنسيق بين السلطات الولائية والمجالس المنتخبة ومختلف المتدخلين، من أجل تعزيز جاذبية الجهة وتنافسيتها، وترسيخ موقع الداخلة بوابة اقتصادية للمغرب نحو إفريقيا، بما ينعكس على التنمية المحلية وفرص الشغل وتحسين ظروف عيش الساكنة.